الشيخ الجواهري
10
جواهر الكلام
قبله كالمحكي عن المبسوط والخلاف والسرائر ، بل عن الأخيرين الاجماع عليه مضافا إلى اجماع الغنية ، وبذلك يظهر أن في المسألة قولين ، بل عن الوسيلة أنه جعل التسليم شرطا في الصحة ، إلا إذا جعل ولاية الوقف لنفسه مدة حياته . وعن كافي أبي الصلاح " إذا تصدق على أحد الوجوه المذكورة ، وأشهد على نفسه بذلك ، ومات قبل التسليم ، فإن كانت الصدقة على مسجد أو مصلحة فهي ماضية ، وإن كانت على من يصح قبضه ، أو وليه ، فهي وصية يحكم فيها بأحكام الوصايا " وعن سلار في المراسم عدم ذكره من الشروط أصلا ، وبذلك كله يظهر لك ما في المسالك والرياض وغيرهما من المفروغية عن اشتراطه فيها حتى فيما حكوه عن التنقيح من الاجماع على ذلك ، مع أن التأمل في كلامه يقتضي إرادة دعواه على اعتباره في الجملة ، لأنه بعد ذلك بلا فاصلة معتد بها حكى الخلاف فيه ، بل قد يقال : باقتضاء القواعد كونه شرطا فيه لا فيها ، جمعا بين ما يدل عليها بدونه من الاطلاقات ، وآية " أوفوا " وغيرها وبين الخبرين السابقين . وأما النصوص المتضمنة لبطلان الصدقة بالموت قبل القبض ، فمع أن الاستدلال مبني على إرادة الوقف منها أو ما يشمله ، لا تدل على اشتراطه في الصحة ، وإن ذكره غير واحد ، إذ من الممكن ما سمعت من كونه عقدا جايزا ينفسخ بالموت ومثله ولو لهذه النصوص ، والخروج عن ذلك في الصدقة غير الوقف لدليل لا يقتضي الخروج عنه في الوقف أيضا ، ومع الاغضاء عن ذلك كله فالمتجه كونه شرطا كاشفا لا جزء سبب ، كما حرره في المسالك ، وتبعه غيره ، لما عرفت من وجود مقتضى الصحة فلا وجه حينئذ لجعل الثمرة في النماء المتخلل ، فتأمل جيدا ، والله العالم . ( و ) كيف كان فلا خلاف ولا اشكال في أنه ( إذا تم ) الوقف بجميع شرائطه المعتبرة فيه ( كان لازما ، لا يجوز الرجوع فيه ، إذا وقع في زمان الصحة ) بل الاجماع بقسميه عليه عندنا ، بل هو كالضروري من مذهبنا ، خلافا لأبي حنيفة ، فجوز للواقف الرجوع به بل لورثته ، إلا أن يرضوا به بعد موته ، فيلزم ، أو يحكم به حاكم ، مع أن تلميذه أبا يوسف لما قدم إلى بغداد كان على قوله ، ولكن حدثه إسماعيل بن إبراهيم بن